حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )
225
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان
أَصْحابُ النَّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ [ الحشر : 20 ] وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ [ فاطر : 19 - 22 ] فإذا تأملت وجدت كل ذلك مأخوذا من الفرق بين العالم والجاهل . ومن ذلك قوله أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ [ النساء : 59 ] أي العلماء في أصح الأقوال ، لأن الملوك يجب عليهم طاعة العلماء . ولا ينعكس شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ [ آل عمران : 18 ] جعلهم في الآيتين في المرتبة الثالثة ، ثم زاد في الإكرام فجعلهم في المرتبة الثانية وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ [ آل عمران : 70 ] قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ [ الرعد : 43 ] ومن ذلك قوله تعالى يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ [ المجادلة : 11 ] ومن ذلك وصفهم بالإيمان وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ [ آل عمران : 7 ] وبشهادة التوحيد شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ [ آل عمران : 18 ] وبالبكاء والسجود والخشوع إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً وَيَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً [ الإسراء : 107 - 109 ] وبالخشية إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ [ فاطر : 28 ] . وأما الأخبار فمنها ما رواه أنس عن النبي صلى اللّه عليه وسلم « من أحب أن ينظر إلى عتقاء اللّه من النار فلينظر إلى المتعلمين ، فوالذي نفسي بيده ما من متعلم يختلف إلى باب العالم إلا كتب اللّه له بكل قدم عبادة سنة ، وبنى له بكل قدم مدينة في الجنة ، ويمشي على الأرض والأرض تستغفر له ، ويمسي ويصبح مغفورا له ، وشهدت الملائكة لهم بأنهم عتقاء اللّه من النار » وعن أنس أيضا أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال « من طلب العلم لغير اللّه لم يخرج من الدنيا حتى يأتي عليه العلم فيكون للّه ، ومن طلب العلم للّه فهو كالصائم نهاره والقائم ليله ، وإن بابا من العلم يتعلمه الرجل خير له من أن يكون له أبو قبيس ذهبا فينفقه في سبيل اللّه » وعن الحسن مرفوعا « من جاءه الموت وهو يطلب العلم ليحيي به الإسلام كان بينه وبين الأنبياء درجة في الجنة » وعنه صلى اللّه عليه وسلم « رحمة اللّه على خلفائي فقيل : يا رسول اللّه ومن خلفاؤك ؟ قال : الذين يحيون سنتي ويعلمونها عباد اللّه » وعن أبي موسى الأشعري مرفوعا « يبعث اللّه العباد يوم القيامة ثم يميز العلماء فيقول : يا معشر العلماء إني لم أضع نوري فيكم إلا لعلمي بكم ، ولم أضع علمي فيكم لأعذبكم ، انطلقوا فقد غفرت لكم » وقال صلى اللّه عليه وسلم « معلم الخير إذا مات بكى عليه طير السماء ودواب الأرض وحيتان البحر » وعن أبي هريرة مرفوعا « من صلى خلف عالم من العلماء فكأنما صلى خلف نبي من الأنبياء » وعن ابن عمر مرفوعا « فضل العالم على العابد بسبعين درجة بين كل درجة حضر